الجاحظ
234
البخلاء
اللوزينج « 1 » » ؟ قال : « لا أقضي على غائب » . ومن ذلك قول أبي الحارث جمّين لبعض الملوك : « جعلت فداك أيّ شيء في تلك السلَّة » ؟ قال : « بظر أمك » ، قال : « فأعضّني به » . ومن ذلك كلام الجارود بن أبي سبرة لبلال بن أبي بردة ، حين قال له : « صف عبد الأعلى « 2 » وطعامه » ، قال : « يأتيه الخبّاز فيمثل بين يديه فيقول : ما عندك ؟ فيقول : عندي جدي كذا ، وعناق « 3 » كذا ، وبطة كذا ، حتى يأتي على جميع ما عنده » . قال : « وما يدعوه إلى هذا « قال : « ليقتصر كل امرئ في الأكل ، حتى إذا أتي بالذي يشتهي بلغ منه حاجته » . قال : « ثم ماذا » ؟ قال : « ثم يؤتى بالمائدة فيتسعون ويتضايق ويجدون ويعذّر « 4 » ، حتى إذا فتروا خوّى تخوية الظليم « 5 » ، وأكل أكل الجائع المقرور « 6 » » . وقال آخر : « أشتهي ثريدة دكناء « 7 » من الفلفل ، ورقطاء « 8 » من الحمّص ، ذات حفافين « 9 » من اللحم ، لها جناحان من العراق ، اضرب فيها ضرب اليتيم عند وصيّ السوء » . وسئل بعضهم عن حظوظ البلدان في الطعام ، وما قسم لكلّ قوم منه ، فقال : « ذهبت الروم بالحشو والحسو « 10 » ، وذهبت
--> « 1 » الفالوذج أو اللوز ينج : الأولى حلواء تعمل من الدقيق والعسل . واللوزينج : حلواء تعمل باللوز . « 2 » اي عبد الأعلى بن عبد اللَّه بن عامر . « 3 » العناق : الأنثى من ولد المعز . « 4 » اي بالغ في عذره . « 5 » تخوية الظليم : التخوية : الجلوس مائلا . والظليم : الذكر من النعام . « 6 » المقرور : الذي اصابه القر ، اي البرد . وقد سبق شرحه . « 7 » دكناء : يميل لونها إلى السواد . « 8 » الرقطاء : ان يكون الشيء اسود به نقط بيض أو العكس . « 9 » الحفافين : الجابنين . « 10 » الحشو : إدخال المزيد من الطعام في أطعمة معينة . والحسو : من حسا : شرب الحسو : الشراب ، الحساء .